ميرزا حسين النوري الطبرسي
300
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
سليمان : فسرت في أثره إلى زيارة الحسين ( ع ) فلما دخلت إلى القبر فإذا أنا بالشيخ ساجد للّه ( عزّ وجلّ ) وهو يدعو ويبكي في سجوده ويسأله التوبة والمغفرة ثم رفع رأسه بعد زمان طويل فرآني قريبا منه ، فقلت له : يا شيخ بالأمس كنت تقول زيارة الحسين ( ع ) بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ذي ضلالة في النار ، واليوم أتيت تزوره ؟ فقال : يا سليمان لا تلمني فإني ما كنت أثبت لأهل البيت ( ع ) إمامة حتى كانت ليلتي تلك فرأيت رؤيا هالتني وروعتني ، فقلت له : ما رأيت أيها الشيخ ؟ قال : رأيت رجلا جليل القدر لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير الملاصق ، لا أقدر أصفه من عظم جلاله وجماله وبهائه وكماله ، وهو مع أقوام يقفون به حفيفا ويزفونه زفيفا « 1 » وبين يديه فارس وعلى رأسه تاج ، وللتاج أربعة أركان ، وفي كل ركن جوهرة تضيئ من مسير ثلاثة أيام ، فقلت لبعض خدامه : من هذا ؟ فقال : هذا محمد المصطفى ، قلت : ومن هذا الآخر ؟ فقال : علي المرتضى وصي رسول اللّه ( ص ) ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور ، وعليها هودج من نور وفيه امرأتان والناقة تطير بين السماء والأرض ، فقلت : لمن هذه الناقة ؟ فقال : لخديجة الكبرى ، وفاطمة الزهراء ، فقلت : ومن هذا الغلام ؟ فقال : هذا الحسن بن علي ( ع ) فقلت : وإلى أين يريدون بأجمعهم ؟ فقالوا : لزيارة المقتول ظلما الشهيد بكربلاء الحسين بن علي المرتضى ( ع ) ، ثم إني قصدت نحو الهودج الذي فيه فاطمة الزهراء ( ع ) وإذا برقاع مكتوبة من السماء تتساقط من السماء فسألت : ما هذه الرقاع ؟ فقال : هذه رقاع فيها أمان النار لزوار الحسين ( ع ) ليلة الجمعة ، فطلبت منه رقعة ، فقال لي : إنك تقول زيارته بدعة ، فإنك لا تنالها حتى تزور الحسين ( ع ) وتعتقد فضله وشرفه ، فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا وقصدت من وقتي وساعتي إلى زيارة سيدي الحسين ( ع ) وأنا تائب إلى اللّه تعالى فو اللّه يا سليمان لا أفارق قبر الحسين ( ع ) حتى يفارق روحي جسدي .
--> ( 1 ) حف القوم بالرجل : أحدقوا واستداروا به . وزف زفيفا : أسرع .